فهل ترضى أخي لنفسك أن تستيقظ نشيطا نفسك فيها الراحة والطمأنينة أم ترضى لنفسك أن تستيقظ ووجهك مسود كسلان فما أجمل أن يكون وجهك مشرقا عامرا بالإيمان بذلك يزرع الله عز وجل المحبة لك في الأرض
فقيام الليل إنما هو نافلة من نوافل العبادات الجليلة.. بها تكفر السيئات مهما عظمت.. وبها تقضى الحاجات مهما تعثرت.. وبها يُستجاب الدعاء.. ويزول المرض والداء.. وترفع الدرجات في دار الجزاء..
نافلة لا يلازمها إلا الصالحون، فهي دأبهم وشعارهم وهي ملاذهم وشغلهم..
فبعد ذلك كله تتشوق إلى المزيد من الطاعات والواجبات فتصلي صلاة الفجر في جماعة تجتمع فيها بعد مع إخوانك حول حلقات الذكر والتسبيح حتى شروق الشمس سبحان الله ما أجمله من شعور ترجع فيها بعدها إلى منزلك تجلس مع اهلك تبث فيهم عزيمة الصبر وتبيح لهم بحلاوة ما تشعر به جراء أداءك فرائض ونوافل خالصة لله عز وجل ..
تخرج بعدها إلى دنياك نشيطا مشرق الوجه مرتاح النفس تؤدي عملك المنوط بك بكل إخلاص ويقين وتستحضر قول رسول الله عز وجل : ( من عمل منكم عملا أن يتقنه ) فتحوز على رضى رب عملك وتكسب المكآفات وذلك إنما يتأتى من رضى الله عز وجل فهو الذي سهل لك سبل الرزق بعد أن قمت بواجبك أمام الله عز وجل .. حينها تستشعر أيضا حلاوة الإيمان ..
حين ينتهي نهارك وقد أديت الفرائض الخمس وحين ترجع إلى فراشك تضع رأسك فقبل أن تنام أخي المسلم عليك بمحاسبة نفسك وتسأل نفسك بماذا قصرت في جنب الله وهل اغتبت أحدا وهل قلت كلمة طيبة ونصيحة وهل وصلت رحمك وهل أديت فرضك وهل تصدقت بمالك ولا تنسى أخي المسلم حين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مجتمعا مع صحبه فمر رجل عليهم وأشار إليه الرسول صلى الله عليه وسلم وقال انه رجل من أهل الجنة وقد كان جالسا في تلك الجلسة آنذاك الإمام علي بن أبي طالب وقد أصابه الفضول من إشارة الرسول لذلك الرجل بأنه من أهل الجنة فأراد اللحاق بذلك الرجل كي يعرف ما قصته ولما أشار عليه الرسول وبما يتميز ذلك الرجل عن الصحابة الذين كانوا جالسين ..!
بالفعل قام باللحاق بذلك الرجل وعرف منزله وقد طرق باب منزله وأشار عليه بالنزول ضيفا عنده لمدة ثلاث أيام وقد كان الإمام علي بن أبي طالب يراقب ذلك الرجل طوال الأيام الثلاث لعله يجد شيئا مميزا في ذلك الرجل كعبادة يقوم بها لله عز وجل أو نوافل أو ما شابه ذلك ولكن كانت المفاجأة أن كان هذا الرجل يؤدي الفرائض وينام ويأكل ويشرب ولم يجد فيه الإمام علي ما كان يتصور أن يجده وحينها واجه الرجل وقال له القصة فتبسم الرجل وقال له إنني كلما أنهيت نهاري ووضعت رأسي كي أنام " فقط أحاسب نفسي " .. فهذا فضل محاسبة النفس سبحان الله..
فما بالك أخي المسلم إن قمت الليل وصمت النهار وأديت فرائضك ونوافلك وجاهدت في سبيل الله بأموالك ونفسك فسيكتب لك الله الجنان وسيكتب لك الرضى في الدنيا وفي الآخر ..
أسأل الله لي ولكم حسن الهمة وحسن الطاعة وحسن العبادة وحسن الخاتمة.. اللهم آمين ..
بورك فيك وفي قلمك
موضوع قيم