مالي أراك على الذنوب مواظبا أأخذت من سوء الحساب أمانا 2024.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مقتطفات من كتاب الإمام إبن القيم " بحر الدموع "

كتب بن القيم رحمه الله, إخوتاه، الى كم هذه الغفلة وأنتم مطالبون بغير مهلة؟ فبالله عليكم، تعاهدوا أيامكم بتحصيل العدد، وأصلحوا من أعمالكم ما فسد، وكونوا من آجالكم على رصد، فقد آذنتكم الدنيا بالذهاب، وأنتم تلعبون بالأجل وبين أيديكم يوم الحساب. آه من ثقل الحمل..
آه من قلة الزاد وبعد الطريق.
فيا أيها المغرور باقباله، المفتون بكواذب آماله، الذي غاب عن الصواب، وهو في فعله كذاب.
يا بطال، الى كم تؤخر التوبة وما أنت في التأخير بمعذور؟ الى متى يقال عنك: مفتون ومغرور؟ يا مسكين، قد انقضت أشهر الخير وأنت
تعد الشهور؟ أترى مقبول أنت أم مطرود؟ أترى مواصل أنت أم مهجور؟ أترى تركب النجب غدا أم أنت على وجهك مجرور؟ أترى من أهل الجحيم أنت أم من أرباب النعيم والقصور. فاز، والله، المخفون، وخسر هنالك المبطلون، ألا الى الله تصير الأمور.
مالي أراك على الذنوب مواظبا *** أأخذت من سوء الحساب أمانا
لا تفغلن كأن يومك قد أتى *** ولعل عمرك قد دنا أو حانا
ومضى الحبيب لحفر قبره مسرعا*** وأتى الصديق فأنذر الجيرانا
وأتو بغسّال وجاؤوا نحوه *** وبدا بغسلك ميتا عريانا
فغسلت ثم كسيت ثوبا للبلى *** ودعوا لحمل سريرك الاخوانا
وأتاك أهلك للوداع فودّعوا *** وجرت عليك دموعهم غدرانا
فخف الاله فانه من خافه *** سكن الجنان مجاورا رضوانا
جنات عدن لا يبيد نعيمها أبدا *** يخالط روحه ريحانا
ولمن عصا نار يقال لها لظى *** تشوى الوجوه وتحرق الأبدانا
نبكي وحق لنا البكاء يا قومنا *** كي لا يؤاخذنا بما قد كانا

لاكي

ويروى عن بعض المتعبدين أنه قال: الهي عصيتك قويا، وأطعتك ضعيفا، وأسخطتك جلدا، وخدمتك نحيفا، فيا ليت شعري، هل قبلتني على لؤمي، أم صرفتني على جرمي؟ قال: ثم غشي عليه ووقع على الأرض وانسلخت جبهته.
فقامت اليه أمه، وقبّلته بين عينيه، ومسحت جبهته وهي تبكي وتقول: قرّة عيني في الدنيا، وثمرة فؤادي في الآخرة، كلم عجوزك الثكلى، وردّ جواب أمك الحريّ.
قال: فأفاق الفتى من غشيته، ويده قابضة على كبده، وروحه تتردد في جسده، ودموعه تنسكب على خده ولحيته، فقال لها: يا أماه، هذا اليوم الذي كنت تحذريني منه، وهذا هو المصرع الذي كنت تخوّفيني منه، هذا مصرع الأهوال، وسقوط عثرة الأثقال، فيا أسفا على الأيام الخالية، ويا جزعي من الأيام الطوال التي لم أعرّج فيها على الاقبال.
يا أماه أنا خائف على نفسي أن يطول في النار سجني وحبسي. يا حزناه ان رميت فيها على رأسي، ويا أسفاه ان قطعت فيها أنفاسي.
يا أماه، افعلي ما أقول لك.
فقالت له: يا بنيّ، فدتك نفسي، ماذا تريد؟.

قال لها: ضعي خدي على التراب حتى أذوق طعم الذل في الدنيا، والتلذذ للسيّد المولى، عسى أن يرحمني وينجيني من نار لظى. قالت أمه: فقمت اليه في الحال، وقد ألصق خده بالتراب، والدموع تجري من عينيه كالميزاب، فاذا هو ينادي بصوت ضعيف: هذا جزاء من أذنب وعصى، وهذا جزاء من أخطأ وأسا، هذا جزاء من لم يقف بباب المولى، هذا جزاء من لم يراقب العلي الأعلى.

قالت: ثم تحوّل الى القبلة، وقال:
لبيّك لبيّك، لا اله الا أنت سبحانك اني كنت من الظالمين.
قال: ثم مات في مكانه.
فرأته أمه في المنام كأن وجهه فلقة قمر تجلى من سحاب، فقالت له: يا بنيّ، ما فعل بك مولاك؟ قال: رفع درجتي، وقرّبني من محمد صلى الله عليه وسلم
فقالت له أمه: يا بنيّ، ما الذي سمعت منك تقوله عند وفاتك؟ فقال لها: يا أماه، هتف بي هاتف وقال لي: يا عمران، أجب داعي الله، فأجبته، ولبيّت ربي عز وجل. رحمه الله تعالى.

اللهم توفنا مسلمين واحسن ختامنا

لاكي

جزيت خييييييييرا
بارك الله فيك
ونفع بك
وسدد على الحق خطاك

رب توفني وأنت راض عني
موضوعك مؤثر جدا
جزاكِ الله خيرا

الله يوفقك ويجزاك كل خير..
بارك الله فيك..

جزاكن ربي كل خير
اسعدني مروركن

لاكي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.